تشكل الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية بإقليم شفشاون محطة مفصلية لإعادة ترتيب الأولويات التنموية للمنطقة؛ فالتضاريس المعقدة، والتحديات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة عبر عقود، تدفع الساكنة اليوم إلى البحث عن نموذج جديد في التمثيل النيابي، يتجاوز منطق “المقعد البرلماني التقليدي” إلى الفاعلية والترافع المؤسساتي المؤثر داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم المرشح عن حزب الاستقلال، أحمد أمين المثيوي، كخيار يعكس دينامية جديدة وشابة ضمن المشهد السياسي المحلي، وهذه الدينامية لا تنفصل عن فهم دقيق لواقع الإقليم وتوازناته المجالية، وفي مقدمتها الدوائر والجماعات القروية ذات الهشاشة المركبة، وفي طليعتها منطقة “بني أحمد”، التي ظلت لسنوات تجسد نموذجاً للمناطق التي تحتاج إلى التفاتة تنموية حقيقية تستحضر الإمكانيات والمطالب المشروعة لساكنتها.
ولا تكمن القوة الحقيقية للنائب البرلماني في إطلاق الوعود المحلية المجردة، بل في قدرته على استثمار آليات العمل البرلماني بشقيه: التشريعي والرقابي، فالوصول إلى قبة البرلمان يعني الامتلاك المباشر لوسائل المساءلة الشفهية والكتابية، والقدرة على التدخل أثناء مناقشة قوانين المالية الميزانيات القطاعية، لضمان توجيه الاستثمارات العمومية والمشاريع التنموية نحو الجماعات القروية الأكثر تضرراً من عجز البنيات التحتية.
ويمتلك المثيوي، مؤهلات لتشكيل “قوة ترافعية” تعيد إقليم شفشاون إلى صلب النقاش العمومي الحكومي، فالغاية الأساسية ليست الاستهلاك الإعلامي، بل خلق قناة تواصل دائمة وناجعة بين انشغالات المواطنين في دواوير الإقليم، والمصادر القرار التنفيذي في العاصمة.
وتعد منطقة “بني أحمد”، بخصوصيتها الجغرافية والديموغرافية، اختبارا حقيقيا لمدى نجاعة التمثيل السياسي بالإقليم، فالمنطقة، التي تعاني كغيرها من بعض دواوير الجبل من ضعف الشبكات الطرقية، وشح الموارد المائية، ومحدودية الفرص الاقتصادية الموجهة للشباب، أضحت بحاجة ماسة إلى نخب قادرة على الاستماع وإيصال الصوت بلا زيف أو تجميل.
كما أن الرهان على بروفايل مثل أحمد أمين المثيوي في هذه المنطقة تحديدا يأتي استجابة لحاجة الساكنة إلى “صوت شادي ومباشر”، يتكلم بلغة الواقع ويعي حاجيات الفلاح، والعاطل، والطالب، فإعطاء الثقة لهذا الخيار الشاب لا يتأسس على العاطفة، بل على رؤية براغماتية ترى في تجديد النخب خطوة أولى نحو انتزاع المشاريع المترددة، ومتابعة تنفيذ البرامج التنموية المبرمجة بالإقليم.
ويبقى صندوق الاقتراع المحك الحقيقي لتقييم خيارات الساكنة، غير أن المؤشرات الميدانية تدل على أن الرهان على أحمد أمين المثيوي يمثل خطوة نحو بناء تمثيلية برلمانية قادرة على فرض إقليم شفشاون كأولوية في الخريطة التنموية الوطنية، وليس مجرد رقم في المعادلة الانتخابية.

