قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرتين الأوليين من المادتين 408 و410 من القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، في الشق المتعلق بإسناد اختصاص تقديم طلب الإحالة إلى وزير العدل، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأ فصل السلط واستقلال السلطة القضائية.
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أن المادة 408 (الفقرة الأولى) تنص على أنه “يمكن لوزير العدل أو للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن يقدم طلب الإحالة إلى هذه المحكمة المقررات التي قد يكون القضاة تجاوزوا فيها سلطاتهم”، كما تنص المادة 410 (الفقرة الأولى) على أنه “يمكن لوزير العدل أو للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض تقديم طلب الإحالة من أجل التشكك المشروع أمام هذه المحكمة عند عدم تقديم طلب في الموضوع من الأطراف”.
واستندت المحكمة في بسط تعليلها إلى أحكام الدستور، ولا سيما الفقرة الثانية من الفصل الأول التي تؤكد أن “النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلط”، والفقرة الأولى من الفصل 87 التي تنص على أن “الحكومة تتألف من رئيس الحكومة والوزراء”، والفصل 89 الذي يخول الحكومة ممارسة السلطة التنفيذية، والفصل 107 الذي ينص صراحة على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية”، والفصل 117 الذي ينيط بالقاضي مهمة “حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون”.
كما استحضرت المحكمة المادة 9 من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، والتي تنص على أن أعضاء الحكومة يمارسون اختصاصاتهم “في حدود الصلاحيات المخولة لهم”، والمادة 2 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية التي تؤكد أن “السلطة القضائية تمارس من قبل القضاة الذين يزاولون فعليا مهامهم القضائية”، إلى جانب المادة 25 من النظام الأساسي للقضاة التي تنص على أن “قضاة النيابة العامة يوضعون تحت سلطة وإشراف ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين”.
وانطلاقا من هذه الأحكام، اعتبرت المحكمة أن الوزير المكلف بالعدل، بصفته عضوا في الحكومة التي تمارس السلطة التنفيذية، والتي تعتبر السلطة القضائية مستقلة عنها، لا يمكنه أن يسند إليه اختصاص يهم حسن سير الدعوى في مجال التنظيم الإجرائي للدعاوى الخاضعة إلا لمن يمارس السلطة القضائية دون سواها، وهو ما تحقق في الفقرتين المعروضتين اللتين أسندتا إلى محكمة النقض البت في طلب الإحالة من أجل تجاوز القضاة لسلطاتهم، أو من أجل التشكك المشروع بناء على طلب الوكيل العام للملك لدى هذه المحكمة، بوصفه أيضا رئيسا للنيابة العامة، وساهرا على حسن سير الدعوى في مجال اختصاصها، وعلى حماية النظام العام والعمل على صيانته”
وتابعت أن “هاتين الحالتين تختلفان عن الحالة الواردة في الفقرة الأولى من المادة 411 المعروضة، والتي خولت وزير العدل إمكانية تقديم طلبات الإحالة، على سبيل الوقاية، من أجل الأمن العمومي و هو طلب لا يمس باستقلال السلطة القضائية”.
وتبعا لذلك، خلصت المحكمة إلى أن الفقرتين الأوليين من المادتين 408 و410 تعتبران غير مطابقتين للدستور، في الشق الذي خول للوزير المكلف بالعدل تقديم طلب الإحالة من أجل الاشتباه في تجاوز القضاة لسلطاتهم أو من أجل التشكك المشروع.

