تعيش بعض الجماعات القروية بإقليم شفشاون على وقع جدل متصاعد، عقب تداول معطيات حول خروقات تدبيرية وتجاوزات قانونية منسوبة لعدد من المنتخبين المحليين، وهذا الوضع يطرح بإلحاح سؤال تفعيل المسطرة القانونية للعزل التي ينص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خصوصا مادته 64.
القانون واضح في هذا الباب؛ العامل أو من ينوب عنه يملك الصلاحية لإحالة ملفات أعضاء المجالس الجماعية، بمن فيهم الرؤساء، على المحكمة الإدارية قصد العزل، إذا ثبت ارتكابهم أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وتضر بأخلاقيات المرفق العمومي أو بمصالح الجماعة. وفي انتظار قرار المحكمة، يتيح النص ذاته للعامل توقيف المعنيين مؤقتاً عن ممارسة مهامهم.
القانون يؤكد أنه إذا ارتكب رئيس المجلس أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، داخل أجل لا يتعدى عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.
نفس القانون يشير إلى أنه يجوز للعامل أو من ينوب عنه، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية حسب الحالة، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس، وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب، يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.
ومن جهة أخرى، فإن العديد من الفاعلين المحليين والحقوقيين يرون أن هذه الآلية القانونية لم تُفعل بالقدر الكافي في إقليم شفشاون، رغم وجود مؤشرات قوية على تعثر مشاريع تنموية، وتأخر في تنفيذ التزامات، واتهامات بسوء تدبير المال العام في بعض الجماعات، وهو ما يجعل مطلب تطبيق المادة 64 أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة.
تفعيل العزل، وفق متتبعين، ليس فقط مسألة قانونية، بل أيضاً إشارة سياسية واضحة على أن مرحلة الإفلات من المحاسبة انتهت، فالقانون يمنح الوسيلة، ويبقى على السلطات الإدارية والقضائية استكمال المسار بما يضمن حماية المال العام وصيانة المرفق العمومي من أي انحراف.
من جهة أخرى، يحذر بعض المنتخبين من أن التسرع في تفعيل هذه المسطرة قد يُستغل في تصفية حسابات سياسية أو انتخابية ضيقة، لذلك يشددون على ضرورة تحصين القرارات بالدلائل والوثائق والتقارير الرسمية، حتى لا تتحول أداة العزل إلى مجرد ورقة ضغط.
لكن، وبالنظر إلى الوضع التنموي الصعب الذي تعيشه مناطق واسعة من الإقليم، فإن أصوات المجتمع المدني ترتفع مطالبة بالصرامة في مواجهة كل من يسيء تدبير الشأن العام، فالمواطنون، الذين يعانون العزلة ونقص البنيات التحتية وضعف الخدمات، يرون أن أي تهاون في المحاسبة هو خيانة لانتظاراتهم.
إن النقاش الدائر اليوم بشفشاون يعكس معادلة دقيقة: كيف نضمن الاستقرار المؤسساتي من جهة، ونحمي في نفس الوقت المرفق العمومي من العبث؟ المادة 64 تقدم الجواب القانوني الواضح، لكن الأمر يبقى رهينا بجرأة السلطات على تفعيلها أمام كل من يثبت في حقه أي تجاوز.
وبين الدعوات لتطبيق القانون والتحذيرات من استغلاله سياسيا، يظل الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطن في مؤسساته، عبر تنزيل المبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، ليبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل حان وقت تفعيل مسطرة العزل في شفشاون؟

