يبدو أن بعض الوجوه البرلمانية بإقليم شفشاون اعتادت على الغياب الطويل عن هموم الساكنة، لتظهر فجأة عند اشتداد الأزمات أو قبيل المحطات الانتخابية.
وآخر مثال على ذلك، ما أقدم عليه البرلماني البقالي الطاهري، المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي وجّه سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة بخصوص الوضعية المزرية التي يعيشها المستشفى الإقليمي بشفشاون.
هذا التحرك البرلماني قد يبدو في ظاهره خطوة محمودة، لكنه في جوهره يثير الكثير من التساؤلات؛ أولها أين كان البرلماني طوال السنوات الماضية، حين كانت الساكنة تصرخ من قلة الأطباء وغياب التجهيزات؟ ولماذا لم نسمع صوته إلا بعد أن فجّرت الأزمة الصحية على الصعيد الوطني غضب المواطنين، وشرع وزير الصحة في القيام بجولات ميدانية عبر مختلف مستشفيات المملكة؟
الأدهى من ذلك، أن البقالي الطاهري نفسه سبق أن صرّح في لقاء حزبي أن المقعد البرلماني مضمون حتى دون إنجازات، وأن المواطنين سيصوتون له “شاءوا أم أبوا”.
تصريح يكشف عقلية استعلائية تنظر إلى الناخبين كأرقام انتخابية لا غير، في تناقض صارخ مع دوره التمثيلي المفترض أن يكون صوت الشعب داخل قبة البرلمان.
اليوم، وبعد أن اقتربت رياح الانتخابات، هل يريد البرلماني أن يسجل أهدافا سياسية على حساب زملائه في الإقليم؟ أم أنه يسعى فقط لركوب الموجة الإعلامية التي رافقت تحركات وزير الصحة؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن المستشفى الإقليمي بشفشاون يعيش أزمة خانقة منذ سنوات، وأن معاناة المرضى القادمين من القرى والمناطق الجبلية ليست وليدة اليوم، وبالتالي، فإن أي محاولة لاستغلال هذا الملف في مزايدات انتخابية لا تزيد سوى من احتقان الشارع وفقدان الثقة في ممثلي الأمة.
والساكنة اليوم لم تعد تنتظر خطابات جوفاء أو أسئلة كتابية تُركن في رفوف الوزارة، بل تطالب بمحاسبة سياسية حقيقية لكل من أهمل مطالبها، وتطمح إلى رؤية أفعال ملموسة على الأرض، لا إلى شعارات انتخابية فارغة.

