تعيش عدد من الجماعات الترابية بإقليم شفشاون، وفي مقدمتها جماعة بني رزين، على وقع جدل واسع حول ملف الأعوان العرضيين، الذين باتوا حديث الشارع المحلي وموضوع نقاش بين المواطنين والفاعلين الجمعويين، فالقضية لم تعد مجرد تفاصيل إدارية، بل تحولت إلى رمز لغياب الشفافية وسوء تدبير الموارد البشرية داخل بعض الجماعات، خصوصا في ظل ما يتردد عن وجود أسماء تتقاضى أجورا دون أداء أي مهام فعلية.
العديد من المتتبعين اعتبروا أن إخفاء لوائح الأعوان العرضيين يشكل ضربا لمبدأ الشفافية الذي يفترض أن يحكم تدبير الشأن العام المحلي، إذ من حق المواطنين الاطلاع على هذه اللوائح لمعرفة من يستفيد من المال العام، وكيف يتم صرفه، خاصة أن بعض الحالات ـ حسب ما يتم تداوله ـ تتعلق بأشخاص لا يزاولون أي عمل حقيقي داخل الجماعة، بل يتقاضون رواتبهم بانتظام من ميزانية عمومية كان من المفروض أن تُوجَّه لخدمة المصلحة العامة.
ويرى آخرون أن وجود أعوان عرضيين يمكن أن يكون ضروريا في بعض الحالات التي تحتاج إلى يد عاملة موسمية أو دعم إداري مؤقت، لكن المشكل يكمن في غياب معايير واضحة للتشغيل والتتبع، ما يجعل الباب مفتوحا أمام الزبونية والمحسوبية، ويحوّل هذه المناصب المؤقتة إلى نوع من الريع المقنّع الذي يثقل كاهل الجماعات دون مردودية ملموسة.
أما في جماعة بني رزين تحديدا، فقد تفاقم النقاش بعدما بدأت تطفو إلى السطح أسماء معروفة تتقاضى أجورا دون الالتحاق بمقر الجماعة، الأمر الذي أثار استياء الساكنة ودفع البعض للمطالبة بفتح تحقيق شفاف في الملف، ونشر اللائحة الكاملة للأعوان العرضيين ضمانا للوضوح والمساءلة.
ويرى فاعلون محليون ومن في صفوف المعارضة بالجماعة أن ما يحدث اليوم يعكس خللا بنيويا في تدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية، حيث لا توجد آليات صارمة للمراقبة، ولا معايير دقيقة لتقييم الأداء أو تحديد الحاجة الفعلية إلى الأعوان العرضيين، وهو ما يُفقد الإدارة المحلية مصداقيتها أمام المواطنين الذين يطالبون بحقهم في معرفة كيف تُصرف أموالهم.
ويبدو أن ملف الأعوان العرضيين أصبح مرآة تعكس أزمة الحوكمة المحلية في شفشاون، ويطرح سؤالا جوهريا حول مدى التزام الجماعات بمبدأ الشفافية والمحاسبة، فبين من يرى في هؤلاء الأعوان ضرورة لتسيير بعض المرافق، ومن يعتبرهم وجها من وجوه الريع الإداري، يبقى المؤكد أن الوضوح هو الطريق الوحيد لاستعادة ثقة المواطن في مؤسسات تدبير الشأن المحلي.

