يبدو أن موجة الاحتجاجات التي تعمّ مختلف مناطق المغرب والتي يقودها ما بات يُعرف بـ”جيل Z”، جعلت حزب التجمع الوطني للأحرار يعيش واحدة من أصعب فتراته السياسية، خصوصا على مستوى إقليم شفشاون، حيث تهاوت شعبيته بشكل لافت وأصبح يجد نفسه في زاوية حرجة بعدما فقد جزءا كبيرا من ثقة المواطنين والمتتبعين المحليين.
وبعد أن كان الحزب يراهن على تثبيت نفوذه في الإقليم عقب فوزه في استحقاقات 2021، انقلب المشهد السياسي رأسا على عقب، إذ باتت جماعات يقودها الأحرار محط انتقادات حادة بسبب سوء التسيير، وغياب التواصل مع الساكنة، وتراكم الوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
أما البرلماني الممثل للحزب في الإقليم، فقد أصبح هو الآخر موضوع سخط شعبي متزايد، في ظل عجزه عن نقل انشغالات الساكنة والدفاع عن قضاياهم داخل قبة البرلمان.
وحسب ما يتردد في كواليس المشهد السياسي بشفشاون، فإن الناخبين يتجهون نحو معاقبة الحزب في الاستحقاقات المقبلة، سواء الجماعية أو البرلمانية، معتبرين أن تجربة “الأحرار” كانت مخيبة للآمال، وأن الخطاب الذي طغى على المرحلة السابقة كان مفرطا في الثقة إلى حدّ الانفصال عن واقع المواطنين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص الشغل والخدمات.
ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يستعدان لاستثمار هذا السخط الشعبي لصالحهما، في وقت تتراجع فيه مؤشرات “الأحرار” على المستوى الوطني بسبب الأداء الحكومي الباهت لحكومة عزيز أخنوش، والتي لم تفِ بوعودها المتعلقة بتحسين المعيشة وتحقيق التنمية المحلية.
وفي ظل هذا الوضع، يتساءل الشارع المحلي بالإقليم حول ما إذا كان الإقليم فعلا سيعرف نهاية الوجود السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار أم أنه يريد العودة وتجاهل كل أشكال الرفض تجاهه؟

