شهدت قبة البرلمان مؤخرا توجيه سؤال كتابي إلى وزيرة الاقتصاد والمالية حول “إعادة النظر في مبلغ وطريقة استخلاص الضريبة السنوية على السيارات الفارهة”، وقد أشار صاحب السؤال، وهو برلماني يمثل إقليم شفشاون ويوصف بكونه مهمشا، إلى أن هذه الضريبة “قد تصل إلى 7000 درهم”، وأن تجميع غرامات عدم أدائها لسنوات قد يصل أحيانا إلى “قيمة السيارة في حد ذاتها”.
ورغم أن حق المراقبة والمساءلة هو جوهر العمل البرلماني، ورغم أن البرلماني لا يتحدث عن شفشاون حصرا، إلا أن اختيار هذا الملف تحديدا في هذا التوقيت يثير تساؤلات عميقة حول الأولويات التمثيلية والجمهور الذي يدافع عنه بعض النواب في القبة التشريعية.
ويطرح هذا السؤال البرلماني مفارقة صادمة، خاصة عندما يصدر عن ممثل لمنطقة تعاني من تحديات تنموية هيكلية؛ منطقة يطالب سكانها بشكل متكرر بفك العزلة، وتطوير البنية التحتية الأساسية، وتوفير مستشفيات لائقة، ومدارس تقلل من الهدر المدرسي.
وكان الأجدر أن يترك البرلماني طرح السؤال لأحد النواب في فريقه النيابي، بدل أن يطرحه هو، فهناك زملاء له قد لا يسبب لهم الأمر إحراجا أو أي تنافي في الأولويات حسب المنطقة.
والفئة التي تؤدي ضريبة سنوية تصل إلى 7000 درهم على مركباتها هي فئة المحظوظين؛ النخبة التي لا تمثل بأي شكل من الأشكال الأغلبية الساحقة من الساكنة التي أوصلت هذا البرلماني إلى مقعده، بينما يواجه المواطن البسيط في القرى والجبال صعوبة في تأمين قوت يومه أو التنقل عبر مسالك وعرة، يجد البرلماني أن أولوية الأسئلة الملحة يجب أن تُوجَّه للتخفيف من العبء المالي على ممتلكي السيارات الباهظة الثمن.
وعندما يتحول نائب عن إقليم مهمش إلى ناطق باسم طبقة الثراء، فذلك يضع مصداقيته في تمثيل مصالح الناخبين الحقيقيين على المحك، والسؤال الحقيقي هو؛ هل البرلماني ممثل الفقراء والمهمشين الذين وعدهم، أم أنه محام عن الأثرياء الذين يشتكون من قيمة ضريبة مركباتهم؟

