بدأت ملامح المعركة الانتخابية بإقليم شفشاون تزداد وضوحا، مع تصاعد حدة التصريحات السياسية الصادرة عن قيادات حزبية تستعد لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط اهتمام متزايد من المتابعين للشأن السياسي المحلي، وقد برز خلال الأيام الماضية سجال لافت بين عبد الحفيظ المكوتي، رئيس جماعة باب برد ومرشح حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الرحمن العمري، رئيس جماعة تاسيفت ومرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعكس ارتفاع منسوب التنافس حول المقعد البرلماني بالإقليم.
وأثارت التصريحات المتبادلة بين الطرفين نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والمحلية، خصوصا بعدما انتقلت المنافسة من التحركات التنظيمية واللقاءات التواصلية إلى مواجهة خطابية أكثر مباشرة، ولاقى السجال اهتماما كبيرا من المتابعين، الذين انقسمت مواقفهم بين من يرى فيه مؤشرا على اشتداد المنافسة الانتخابية، ومن يعتبر أن الدخول المبكر في مواجهة سياسية بهذا الحجم قد يعيد رسم موازين القوى قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسميا.
وتزامن هذا التصعيد مع اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة باب برد، وهي الجماعة التي يرأسها عبد الحفيظ المكوتي، حيث عرف اللقاء حضورا لافتا من المواطنين، وفق المعطيات المتداولة محليا، وقد اعتُبر تنظيم اللقاء في هذه المنطقة، وما رافقه من رسائل سياسية، خطوة ذات دلالة في سياق التنافس بين الحزبين، بينما بدا أن تصريحات اللقاء دفعت المكوتي إلى الخروج للرد على ما ورد فيها.
وانتقد التصريحات في اللقاء طريقة تدبير المكوتي لجماعة باب برد، ولا سيما ما يرتبط بأزمة الماء التي عرفتها الجماعة، إلى جانب الجدل الذي رافق انتقاله السياسي نحو حزب آخر، وهي الملفات نفسها التي تُطرح بقوة في النقاش المحلي، باعتبارها من أبرز العناوين التي قد يستند إليها الخصوم السياسيون في مواجهة المكوتي خلال المرحلة المقبلة، في وقت يسعى فيه الأخير إلى الدفاع عن حصيلته وتأكيد جاهزيته لخوض الاستحقاق التشريعي.
واعتبر مؤيدون للمكوتي أن ما تعرض له خلال هذا السجال يعكس، بحسب تعبيرهم، محاولات للتضييق على صوته السياسي، مؤكدين أن حضوره الميداني وموقعه داخل المشهد السياسي بالإقليم يجعلان منه رقما أساسيا في المعادلة الانتخابية، كما دافع أنصاره عن طريقة تعاطيه مع التطورات الأخيرة، معتبرين أن العمل الميداني والقرب من المواطنين يظلان، في نظرهم، الفيصل في تحديد قوة المرشحين.
ومن جانبه، رفع عبد الحفيظ المكوتي سقف التحدي في تصريحاته، معلنا جاهزيته لخوض المنافسة ومواجهة خصومه السياسيين، ومعتبرا أن بعض التصريحات الموجهة إليه لا تعدو أن تكون، بحسب وصفه، “مجرد وهم وركوبا على الموجة”، ومحاولة للهروب من المساءلة، كما أعلن عن قرب تنظيم لقاء تواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة، موجها دعوة إلى النائب البرلماني للحضور والمواجهة المباشرة أمام الساكنة والرأي العام.
وأثارت هذه التصريحات بدورها تفاعلا كبيرا بين المهتمين بالشأن السياسي المحلي، إذ اعتبرها متابعون مؤشرا على انتقال المنافسة الانتخابية في شفشاون إلى مرحلة أكثر سخونة، فيما رأى آخرون أن طبيعة الخطاب المتبادل قد تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد السياسي خلال الأسابيع المقبلة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو المواجهة المرتقبة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بإقليم شفشاون مرشحة لأن تكون واحدة من أبرز المعارك الانتخابية محلياً، خصوصاً مع بروز خطاب سياسي أكثر حدة وتحرك ميداني متزايد من الطرفين. وبينما يسعى كل حزب إلى تعزيز حضوره واستقطاب الناخبين، تظل الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع، في انتخابات قد تحمل مفاجآت وتعيد ترتيب موازين القوى السياسية بالإقليم.

