قال شاب بقليم شفشاون وهو من أشد المراقبين للعمل السياسي بالمنطقة “إن أزمة الثقة التي نعيشها اليوم كشباب تجاه العمل السياسي ليست مجرد موقف عادي، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من الوعود المؤجلة التي انفصلت عن واقعنا الميداني؛ والسبيل الوحيد لاستعادة هذه الثقة الغائبة لا يمر عبر الشعارات الموسمية أو تكرار النماذج التقليدية، بل عبر تجديد حقيقي للنخب يقطع مع الركود، ويتوجّه نحو ترافع مؤسساتي صادق يربط القول بالعمل والمسؤولية بالمحاسبة، فنحن اليوم بحاجة ماسة إلى وجوه سياسية جديدة تمتلك الجرأة والواقعية، وتتحدث بلغة الصراحة حول الإكراهات والتحديات قبل المنجزات، لتجعل من المواطن شريكا مستمرا في متابعة الملفات التنموية، لا مجرد رقم انتخابي ينتهي دوره بانقضاء الاقتراع.”
وفي هذا السياق، يبدو أن حزب الاستقلال في دائرة شفشاون كان ذكيا عندما قام بتقديم وجه جديد يخوض تجربته الأولى في الانتخابات التشريعية 23 شتنبر 2026، وهو الفاعل السياسي الشاب أحمد أمين المثيوي، وهي الخطوة التي تأتي، بدون شك، في إطار رهانات المراجعة وتجديد النخب داخل الإقليم، حيث يطرح المثيوي بروفايله كخيار يروم المزاوجة بين الشباب والتمرس الميداني، وإذا كانت التجربة البرلمانية جديدة عليه، فإن رهانه السياسي يستند إلى تقاطع مع التطلعات الداعية إلى قطع دابر الركود الذي خيم على الأداء الترافعي للمنطقة خلال المحطات السابقة.
وتُشكل منطقة بني أحمد الشرقية الركيزة الميدانية التي يستمد منها أحمد أمين المثيوي حضوره الأولي؛ حيث يتيح له الاحتكاك المباشر بالمجال القروي وفهم التضاريس الاجتماعية والجغرافية المعقدة للإقليم الامتداد الطبيعي بين الانشغال المحلي والعمل السياسي، فالعارفون بديناميات المنطقة يعلمون أن الإشكال الأساسي لا يكمن في غياب التشخيص، بل في غياب آليات المتابعة والاستمرارية عقب انقضاء الاستحقاقات.
ويقول المقربون المثيوي إن رؤيته تنطلق من تحويل المعرفة بالواقع المحلي إلى مادة ترافعية تتسم بالدقة والشفافية بدلاً من الانزلاق نحو الخطابات الشمولية.
منصة شاوني تواصلت مع عدة أصوات شبابية داخل الإقليم أكدت أن التحدي الأكبر الذي يواجه أي تجربة سياسية شابة في إقليم بخصوصيات شفشاون يتجلى في القدرة على صياغة “خطاب مصالحة” يفكك حالة التوجس لدى الكتلة الناخبة المترددة.
ذات الأصوات اعتبرت أن الجرأة السياسية المطلوب تمثلها اليوم لا تقف عند حدود انتقاد الأساليب القديمة، بل تمتد إلى تبني نموذج ربط المسؤولية بالمحاسبة والالتزام الدائم بالتواصل؛ وهو “ما يفترض إيجاد قنوات هيكلية تضمن إبقاء المواطن على اطلاع مستمر بمسارات الملفات التنموية، وسير المبادرات الترافعية تحت قبة البرلمان دون مواربة أو إغفال للإكراهات المؤسساتية”.
موضوعيا، لا يمكن اختزال معضلة التنمية بإقليم شفشاون في تبديل الأشخاص أو تجديد الوجوه فحسب، إذ تظل البنية الهيكلية للإكراهات التنموية قائمة وتتطلب رؤية ممتدة وتضافرا للمجهودات.
غير أن ضخ دماء جديدة يُعتبر شرطا لازما لكسر حالة الجمود وتنشيط الوساطة السياسية، وتظل تجربة المثيوي خاضعة لاختبار مدى قدرته على ترجمة هذا الطموح الشبابي إلى ممارسة ميدانية متماسكة، تثبت أن الانتماء للمجال والوعي بالهموم المحلية يشكلان أرضية صلبة لتأسيس ترافع نيابي ناضج.

