تقترب ساعة الحسم الانتخابي بإقليم شفشاون، ومعها يبدأ المشهد السياسي في التشكل من جديد، بين وجوه مألوفة تستعد لتمديد حضورها تحت قبة البرلمان، وأخرى تستعد بصمت لمغادرة المسرح، ليس تحت ضغط صناديق الاقتراع، بل تحت ضغط الإرهاق السياسي وثقل المسؤولية وبرودة الأجواء داخل الفضاء الحزبي والنيابي.
وفي هذا السياق، تشير معطيات استقتها جريدة “شاوني” من مصادر سياسية، إلى أن بعض الأسماء البرلمانية البارزة في الإقليم تتجه نحو عدم الترشح مجددا خلال الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، وهذه الأسماء، التي راكمت تجربة سياسية لسنوات، لا تغادر بسبب فقدانها للشعبية بشكل مباشر، بل لأنها، بحسب المقربين منها، لم تعد قادرة على مواكبة إيقاع العمل البرلماني وضغطه المستمر، بين التنقلات المتكررة نحو الرباط، وحضور الجلسات العامة، والعمل داخل اللجان، والالتزامات الميدانية بالدائرة الانتخابية.
وتفيد المصادر ذاتها أن أحد البرلمانيين المعروفين في إقليم شفشاون أصبح يعيش حالة من الاستياء من الوضع العام، سواء وطنيا أو محليا، إلى درجة أنه لم يعد يرغب في الاستمرار داخل هذا المناخ السياسي، وهذا البرلماني، وفق ما يتم تداوله في المجالس الخاصة، يعتبر أن شروط الممارسة السياسية السليمة لم تعد متوفرة، في ظل وجود “بروفايلات” سياسية لا تؤمن حقيقة بالسياسة، ولا تمتلك رأيا أو موقفا واضحا من القضايا الكبرى، وإنما تكتفي بالحضور الشكلي وإدارة المصالح الضيقة.
وتشير مصادر الجريدة إلى أن هذا البرلماني عبر غير ما مرة عن عدم رغبته في الترشح مجددا، مؤكدا أنه سيفسح المجال لشخص آخر، ويفضل أن يكون من أبناء المنطقة، وخصوصا من فئة الشباب، إيمانا منه بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه شبابية في الواجهة، قادرة على فهم انتظارات الساكنة، والتواصل مع مختلف الفئات، وحمل قضايا الإقليم إلى المؤسسات بجرأة أكبر ونَفَس أطول.
ورغم أن الإقليم، كما تؤكد مصادر محلية، لم يستفد بالشكل المطلوب من الترافع البرلماني خلال السنوات الماضية، فإن القرار المحتمل لانسحاب بعض الأسماء قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الخريطة السياسية، وطرح سؤال أعمق حول جدوى استمرار نفس الوجوه في المشهد، مقابل إفساح المجال لنخب جديدة تحمل تصورات مختلفة في التعاطي مع ملفات حساسة، مثل البنيات التحتية، الصحة، التعليم، التشغيل، وفك العزلة عن العالم القروي.
كما يطرح هذا النقاش مسألة الإرهاق السياسي والأخلاقي الذي يصيب عددا من المنتخبين بعد دورات انتخابية متتالية، حيث يجد بعضهم نفسه بين خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في واجهة الضوء وتحمل الانتقادات المتواصلة والمسؤولية الثقيلة، أو الانسحاب بهدوء وترك التاريخ السياسي للإقليم يواصل سيره بفاعلين جدد.
في كل الأحوال، تبقى أعين متتبعي الشأن المحلي بشفشاون موجهة نحو الأسماء التي ستعلن رسميا عن ترشحها أو انسحابها، وسط ترقب لما إذا كان الإقليم سيفتح فعلا صفحة جديدة بوجوه شابة وطاقات صاعدة، أم أن منطق إعادة تدوير نفس النخب سيظل هو العنوان البارز للمرحلة المقبلة.

