بعد ساعات طوال من حبس الانفاس والترقب، تكللت مجهودات فرق الإغاثة بالنجاح في العثور على الشاب الذي فُقد بمرتفعات جبل “تلاسمطان” بإقليم شفشاون، وهي الواقعة التي تابعها الرأي العام المحلي، وانتهت بنقل الشاب إلى مستشفى محمد الخامس لتلقي العلاجات الضرورية، بعد إصابته بكسور وجروح جراء الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة.
ولم تكن عملية الإنقاذ مفروشة بالورود؛ فقد واجهت عناصر الوقاية المدنية، بدعم مؤازر من السلطات المحلية والمتطوعين من أبناء المنطقة الذين أبانوا عن حس عالٍ من التضامن، تضاريس وعرة وكثافة في التساقطات الثلجية وانخفاضا حادا في درجات الحرارة، الشاب المصاب وجد في حالة صحية حرجة نتيجة الكسور التي تعرض لها، مما جعل عملية نقله تتطلب دقة وصبرا كبيرين لتفادي تفاقم إصابته.
وفي هذا السياق، تطرح هذه الواقعة الأليمة من جديد إشكالية “هواة المغامرة” في المناطق الجبلية الوعرة، فمع كل موسم ثلوج، تنجذب مئات الأسر والشباب إلى قمم الجبال للاستمتاع بالمناظر الطبيعية، لكن الكثيرين يغفلون أن الجمال الجبلي يخفي وراءه مخاطر قاتلة إذا لم يتم التعامل معه بالجاهزية المطلوبة، وغياب التخطيط، والجهل بمسالك المنطقة، وعدم الاكتراث بالنشرات الإنذارية للأرصاد الجوية، عوامل تحول الرحلة الترفيهية إلى مأساة حقيقية.
وتقدم جريدة “شاوني“، إرشادات مهمة لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث، حيث يشدد الخبراء والفاعلون الجمعويون في مجال التسلق على ضرورة اتباع التوجيهات من أهمها تجنب المسارات المجهولة، حيث لا يجب سلك طرق مختصرة أو مسارات لم يسبق معرفتها دون مرافقة دليل سياحي محلي خبير بتضاريس المنطقة.
كما يجب التوفر على تجهيزات التسلق الاحترافية، فالمناطق المكسوة بالثلوج تتطلب أحذية خاصة (Crampons) وعصي تسلق، بالإضافة إلى ملابس حرارية تقي من “التببرد” (Hypothermia)، بالإضافة إلى ذلك يجب متابعة النشرات الإنذارية والامتناع تماما عن الصعود للجبال في حال صدور “نشرة إنذارية حمراء أو برتقالية” تخص الثلوج أو الرياح القوية، كما يجب الحرص على شحن الهاتف بشكل كامل، وحمل “باور بانك”، وإبلاغ المقربين بمكان التواجد والوقت المتوقع للعودة، والتوفر دائما على حقيبة صغيرة تحتوي على بطانية حرارية خفيفة ومواد طاقية سريعة لمد الجسم بالحرارة في حالات الطوارئ.

