رغم توفر إقليم شفشاون على واجهة بحرية هامة وميناء “الجبهة” النشيط، يعيش المستهلك المحلي على وقع صدمة غلاء أسعار الأسماك، وتحديدا سمك “السردين” الذي لم يعد يجد طريقه إلى موائد الأسر البسيطة بعد أن استقر ثمنه في مستويات قياسية لا تنزل عن حاجز 30 درهما للكيلوغرام الواحد بمختلف الأسواق الأسبوعية والمحلية التابعة للإقليم.
وتسود حالة من الاستياء المتزايد بين سكان المناطق الجبلية والقروية بإقليم شفشاون، حيث سجلت الأسواق الأسبوعية (مثل سوق بني أحمد، باب تازة، وأسواق المنطقة الساحلية) أثمنة تتراوح ما بين 30 و40 درهما للسردين.
وتأتي هذه الموجة من الغلاء في وقت يعاني فيه المستهلك من تراجع القدرة الشرائية، مما جعل “سمك الفقراء” يتحول إلى مادة صعبة المنال، رغم أن الإقليم يعد مصدراً لهذه الثروة السمكية عبر ميناء الجبهة الذي يمون أسواقاً وطنية كبرى.
ويرجع مهنيون ومراقبون محليون هذا الارتفاع الصاروخي إلى تظافر عدة عوامل؛ أبرزها دخول فترة الراحة البيولوجية التي تفرض توقف الصيد في عدة مناطق، مما يقلل العرض بشكل حاد ويؤدي إلى اشتعال الأثمان في أسواق الجملة.
كما تلعب “المضاربات” وتعدد الوسائط دورا محوريا في رفع السعر النهائي؛ حيث يتم نقل الأسماك من الموانئ المحلية نحو أسواق الجملة بمدن كبرى قبل أن تعود مجددا لأسواق الإقليم بأسعار مضاعفة يتحمل المستهلك تبعاتها.
ويؤكد تجار السمك بالمنطقة أن ندرة المنتوج في هذه الفترة من السنة تجعلهم يقتنون “صناديق السردين” بأثمنة باهظة في أسواق الجملة، وهو ما ينعكس مباشرة على سعر البيع بالتقسيط.
ومع استمرار موجة الصقيع والتساقطات الثلجية التي تعرفها المناطق الجبلية بالإقليم، يزداد الطلب على السردين كمصدر غذائي أساسي، مما يساهم في تكريس هذه الأثمنة المرتفعة التي ترهق كاهل المواطنين.

