علم موقع “شاوني” من مصادره الموثوقة، أن إقليم شفشاون سيشهد في هذا الأسبوع حركة انتقالية وتعيينات جديدة في صفوف رجال السلطة، وصفت بـ”الاستثنائية” من حيث توقيتها ودلالاتها الإدارية، والتي تأتي في سياق ضخ دماء جديدة في شرايين الإدارة الترابية للإقليم.
وعرفت ردهات عمالة إقليم شفشاون في الأيام القليلة الماضية، حالة من الغليان عقب صدور سلسلة قرارات، كان آخرها ما أوردته مصادر مطلعة لجريدة “طنجة بوست” حول توقيف مدير الشؤون الداخلية بالعمالة من مهامه، وهذا القرار، الذي جاء في توقيت حساس، أثار جملة من الاستفهامات حول مسبباته الحقيقية.
التحركات الأخيرة لم تتوقف عند هرم الإدارة، بل سبقتها عمليات عزل واسعة طالت قاعدة الهرم الإداري، فقد تناقلت منابر إعلامية وطنية، من بينها موقع “آشكاين”، أنباء عن توقيف ما يزيد عن 15 إلى 20 عون سلطة برتبة “مقدم”، في خطوة لم تعهدها المنطقة بهذا الزخم.
وبينما تكتفي الرواية الإدارية غير الرسمية بالإشارة إلى “اختلالات مهنية”، تبرز تساؤلات ملحة عن طبيعة هذه الأخطاء التي استوجبت العزل الجماعي وفي ظرف وجيز، وما إذا كانت هذه الإجراءات مجرد “تصحيح للمسار” أم أنها تعكس أزمة تدبيرية أعمق بين المسؤولين المباشرين ومرؤوسيهم.
وفي خضم هذا المشهد، برزت معطيات تتحدث عن دخول وزارة الداخلية على الخط عبر إيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على ملابسات هذه القرارات.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن هذا التحرك جاء استجابة لتظلمات رفعها الأعوان المعزولون، والذين لم يتردد بعضهم في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات العزل، هؤلاء الأعوان يضعون علامات استفهام كبرى حول قانونية الإجراءات المتخذة ضدهم، مشيرين في ادعاءاتهم إلى وجود “شطط” أو “حسابات ضيقة” تزامنت مع فترة الانتقال الإداري بالإقليم، وهو ما تضعه لجنة التفتيش حاليا تحت مجهر التدقيق لفرز المعطيات الذاتية عن المبررات المهنية الموضوعية.
التوقيت الزمني لهذه التطورات يكتسي أهمية بالغة، حيث تأتي في أعقاب تسلم العامل الجديد زكرياء حشلاف مهامه خلفا لمحمد العلمي ودان، وهذا التحول في القيادة الإقليمية يطرح تساؤلا جوهريا: هل ما يشهده الإقليم هو عملية “تطهير إداري” تهدف إلى ضخ دماء جديدة وقطع الصلة مع ممارسات سابقة؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه تداعيات لأسلوب تدبيري معين انتهجه المسؤول عن الشؤون الداخلية وأثار حفيظة المنتخبين وأعوان السلطة على حد سواء؟ النبرة الاحتجاجية لم تقتصر على الأعوان، بل امتدت لتشمل غضباً صامتا في صفوف بعض المنتخبين، مما يوحي بوجود تصدعات في العلاقة بين الإدارة ومحيطها السياسي والميداني.

