يُعاني إقليم شفشاون، الذي يروَّج له خطأً كإقليم غني ومرفّه، من واقع مختلف تماما، قوامه الحرمان والتهميش في أبسط ضروريات الحياة، ويأتي على رأس هذه المشاكل الوضعية الكارثية للبنية الطرقية، التي تحولت إلى هاجس يومي للمواطنين، حيث تتسبب في حوادث متكررة وتعمّق عزلة عدد من الجماعات.
فالطرقات المهترئة والحفر المنتشرة والمسالك الوعرة باتت عنوانا لمعاناة مستعملي الطرق بالإقليم، إذ يجد المواطن نفسه مجبرا على سلوك طرق خطيرة تُعرّض حياته وحياة أسرته للخطر.
مثلا؛ وضعية الطريق بين مركز جماعة باب تازة ومركزي جماعتي بني أحمد الغربية والشرقية مثال صارخ على ذلك، حيث تحولت هذه المسافة إلى رحلة محفوفة بالمخاطر بسبب كثرة الانهيارات والحفر الضخمة.
مصادر محلية تؤكد أن هذه الطريق ليست سوى نموذج لوضعية عامة تشمل معظم الخطوط الطرقية المؤدية إلى مختلف الجماعات بالإقليم، والتي تشترك كلها في صفة “النقطة السوداء”، إذ تفتقر إلى أبسط شروط السلامة والأمان، وهو ما يجعل التنقل بين المراكز الحيوية شبه مغامرة خطيرة، خصوصا في فصل الشتاء حين تتضاعف المخاطر مع تساقط الأمطار وانزلاق التربة.
وساكنة الإقليم عبّرت في أكثر من مناسبة عن استيائها الكبير من هذا الوضع، محمّلة المسؤولية للجهات المنتخبة والسلطات الوصية التي لم تُحرك ساكنا رغم تكرار النداءات، فغياب أي مشاريع حقيقية لإصلاح وتأهيل هذه الطرقات يُعتبر تقصيراً يفاقم عزلة المنطقة ويُعيق مسار التنمية المحلية.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب المواطنون بتدخل عاجل وفعّال من الجهات المختصة لإعادة الاعتبار لشبكة الطرق بالإقليم، باعتبارها شريانا أساسيا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، فبدون طرق آمنة ومهيكلة، تبقى وعود التنمية مجرد شعارات معلقة، فيما تستمر معاناة سكان شفشاون مع العزلة والخطر اليومي على الطرقات.

