مع كل استحقاق انتخابي، يتجلى الدور الحيوي لقانون الانتخابات رقم 57.11 في تنظيم العملية الديمقراطية بالمغرب، وهذا القانون يحدد قواعد واضحة للترشح والتصويت، ويسعى لضمان نزاهة الانتخابات وحماية حقوق المواطنين، مع وضع ضوابط صارمة لمن يُستبعدون من المشاركة.
وفي هذا السياق، تنص المادة 7 من القانون على أن أفراد القوات المسلحة الملكية العاملون، أعوان القوة العمومية، وسائر الأشخاص المكلفين بمهمات أو انتدابات، لا يمكن قيدهم في اللوائح الانتخابية، ويشمل ذلك جميع من لهم الحق في حمل السلاح أثناء مزاولة مهامهم، بغض النظر عن طبيعة عملهم أو مدة تكليفهم، سواء كانوا بأجر أو بدون أجر.
كما يشمل الاستبعاد الأشخاص المحكوم عليهم نهائيا بعقوبات جنائية أو حبس نافذ لأي مدة، أو عقوبات موقوفة التنفيذ في جرائم محددة، وتغطي القائمة جرائم خطيرة مثل السرقة، النصب، خيانة الأمانة، اختلاس الأموال العمومية، الرشوة، الجرائم الجنسية، والاتجار بالمخدرات. هذه الأحكام تهدف إلى منع من يشكلون خطرا على نزاهة العملية الانتخابية من المشاركة فيها.
ويستثنى من قيد اللوائح أيضا الأشخاص المحرومون قضائيا من حق التصويت، أو المحجور عليهم قضائيا، بالإضافة إلى من صدرت في حقهم مسطرة التصفية القضائية أو الذين حُرموا من الحقوق الوطنية دون أن يستفيدوا من عفو شامل أو استرجاع حقوقهم بعد انصرام المدة.
وتنص المادة 8 على أنه لا يمكن للأشخاص المحكوم عليهم بالعقوبات المشار إليها في القانون طلب قيدهم إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ قضائهم للعقوبة أو تقادمها، مع مراعاة الحالات التي يحكم فيها بالحرمان من حق التصويت لمدة أطول، ويؤكد القانون أن العفو الخاص لا يسترجع الأهلية الانتخابية، مما يعكس حرص المشرع على حماية نزاهة العملية الديمقراطية.
وهذا الإطار القانوني يعكس اهتمام الدولة بضمان المشاركة المسؤولة والواعية للمواطنين في الانتخابات، مع استبعاد الفئات التي يمكن أن تمس بمصداقية النتائج أو تؤثر سلبا على سير العملية الانتخابية. كما يوضح القانون أن جميع الأحكام ذات الصلة تحكمها مبادئ الشفافية والمساواة بين المواطنين.
بالإضافة إلى تنظيم اللوائح الانتخابية، ينص القانون على ضوابط استخدام وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، لضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين ومنع أي تأثير غير مشروع على إرادة الناخبين، وهذا يعكس التزام الدولة بإنجاح الحملات الانتخابية ضمن قواعد واضحة وموضوعية.
ويشكل قانون الانتخابات رقم 57.11 ركيزة أساسية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية بالمغرب، من خلال تحديد الفئات المحرومة من المشاركة في الانتخابات، ووضع ضوابط صارمة على الحملات الإعلامية، يسعى القانون إلى حماية حقوق المواطنين، والحفاظ على ثقة الشعب في مؤسسات الدولة وفي العملية الانتخابية نفسها.

