يعيش السوق الأسبوعي لباب تازة بإقليم شفشاون وضعا كارثيا، بعدما تحول من فضاء اقتصادي يفترض أن يكون منظما وحضاريا، إلى مستنقع حقيقي تغمره الأوحال وتخنقه الروائح الكريهة، في مشهد يسيء لكرامة المواطنين ويقوض أبسط شروط ممارسة التجارة في ظروف إنسانية لائقة.
ومع كل تساقطات مطرية، تتضاعف معاناة التجار والمرتفقين على حد سواء، حيث تتحول أرضية السوق إلى برك موحلة تعرقل الحركة وتصعب عملية البيع والشراء، فيما تشكل الروائح المنبعثة من تراكم الأزبال والمخلفات تهديدا مباشرا للصحة العامة، وتجعل من تجربة التسوق عبئا ثقيلا بدل أن تكون نشاطا اعتياديا يخدم حاجيات الساكنة.
وفي هذا السياق، المواطن البسيط يجد نفسه مجبرا على خوض رحلة تسوق شاقة محفوفة بالمخاطر الصحية، بينما يتكبد التاجر خسائر متتالية نتيجة تلف البضائع بسبب الرطوبة والأوساخ، في غياب أبسط شروط العرض السليم، وهو واقع ينعكس سلبا على الحركة التجارية المحلية، ويؤثر على مداخيل عشرات الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على هذا السوق كمصدر رزق وحيد.
وأمام هذا الوضع المزري، تتجه الأصابع مباشرة نحو المجلس الجماعي، باعتباره الجهة المسؤولة عن تدبير وصيانة هذا المرفق الحيوي، تساؤلات مشروعة تفرض نفسها بإلحاح حول مآل الميزانيات المخصصة لصيانة الأسواق، وأسباب استمرار هذا الإهمال الذي يضرب صورة المنطقة ويقوض ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
واستمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد يصنف في خانة التقصير العابر، بل أصبح عنوانا لفشل واضح في تحمل المسؤولية، وإهانة صريحة لكرامة تجار ومواطنين يؤدون واجباتهم الجبائية وينتظرون، بالمقابل، الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها فضاء تجاري نظيف وآمن ولائق.
وأمام هذا الواقع، يرتفع نداء الاستعجال بضرورة تدخل فوري وجدي لإنقاذ السوق الأسبوعي لباب تازة، من خلال تعبيد وتسوية أرضيته، وإحداث شبكة فعالة لتصريف المياه، وتنظيم حملات نظافة دورية لمعالجة الروائح الكريهة، فالتنمية الحقيقية لا تبدأ بالشعارات، بل بالاهتمام اليومي بالمرافق التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وعلى المجلس الجماعي أن يثبت، بالفعل لا بالقول، أنه في مستوى هذه المسؤولية.

