تسببت التدفقات الكبيرة لمخلفات عصر الزيتون المعروفة بسائل “المرجان” بشرافات جماعة بني دركول، في خلق تحديات بيئية طارئة على مستوى الطريق الوطنية رقم 2، إذ أدى وصول هذه المادة لقارعة الطريق إلى الرفع من مخاطر انزلاق المركبات وتأثير استقرار التربة في بعض المقاطع، وهو ما يستدعي مراقبة تقنية دقيقة لحماية مستعملي الطريق من أي حوادث محتملة أو تآكل في البنية التحتية، فالطبيعة الخاصة لهذا السائل تجعله عاملا مؤثرا في تماسك الطبقات الإسفلتية، مما يفرض ضرورة إيجاد مسارات تصريف بديلة تضمن انسيابية الحركة المرورية وتحمي الطريق الوطنية من أي انهيارات جزئية قد تنجم عن تشبع التربة الجانبية بالمخلفات السائلة،
وفي هذا السياق، حسب مصادر من عين المكان، فقد امتدت آثار تسرب مادة المرجان لتصل إلى المنظومة المائية بدوار “تازية” والوديان المجاورة، حيث يعبر الساكنة عن قلقهم تجاه سلامة منبع “تلاسمطان” الذي يعد موردا حيويا يقع في أسفل الدوار، حيث تتميز مخلفات معاصر الزيتون بحمولتها العضوية العالية التي تؤدي في حال وصولها إلى المجاري المائية إلى استهلاك الأوكسجين وتغيير الخصائص الطبيعية للماء، وهو ما يهدد التنوع البيولوجي في الواد ويؤثر على جودة المياه المخصصة للسقي أو الاستعمالات المنزلية، مما يجعل من حماية المصادر المائية الجوفية والسطحية أولوية قصوى للحفاظ على التوازن البيئي في هذه المنطقة ذات التضاريس الوعرة،
ويواجه القاطنون في محيط المعصرة والمسارات التي يسلكها سائل “المرجان” تغيرات في جودة محيطهم البيئي، إذ يساهم انتشار هذه المادة في انبعاث روائح قوية وتغيير المظهر الجمالي للمجال القروي، وتتأثر الأنشطة اليومية للساكنة بمدى قدرة الوسط الطبيعي على استيعاب هذه الكميات الناتجة عن موسم العصر، خاصة في ظل الظروف المناخية التي قد تساهم في جرف المرجان نحو التجمعات السكنية، كما يبرز التداخل بين المنافع الاقتصادية للمشروع وبين الضرورة الملحة لضمان بيئة سليمة، حيث تطمح الساكنة إلى استمرار نشاط المعصرة مع تطوير آليات تقنية تمنع تسرب المخلفات نحو منازلهم وطرقاتهم.

وحسب ذات المصادر، يتطلب الوضع الراهن استحضار حلول بديلة أو اعتماد تقنيات تدوير المرجان لاستخدامه في تسميد الأراضي الفلاحية وفق معايير علمية دقيقة، فالاستثمار في البعد البيئي للمعصرة سيزيد من قيمة منتوجها ويجعل منه علامة تجارية صديقة للبيئة، ويمكن للخبرات الوطنية في مجال الهندسة القروية أن تساهم في تصميم قنوات عازلة تمنع وصول السوائل إلى الطريق الوطنية رقم 2 أو إلى منابع المياه، وبذلك يتحول التحدي البيئي الحالي إلى فرصة لتطوير نموذج فلاحي مستدام يزاوج بين الربحية الاقتصادية والحفاظ على الإرث الطبيعي والمائي لمنطقة بني دركول.

