يبدو أن الشركة الجهوية المتعددة الخدمات طنجة تطوان الحسيمة تضع أخيرا إقليم شفشاون ضمن أولويات مخططاتها الاستثمارية لتأهيل البنية التحتية الطاقية، حيث كشفت الوثائق التقنية لطلب العروض رقم 023/2026/EL عن تخصيص الحصة رقم 5 حصريا لهذا الإقليم.
ومن خلال التدقيق في “بيان الأسعار والتقدير التفصيلي” يتضح رصد ميزانية إجمالية قصوى تبلغ 4,276,848.00 درهم سنويا، وهو غلاف مالي يعكس التحديات الجغرافية والخصاص التقني الذي يميز المنطقة، إذ تراهن الشركة من خلال هذه الصفقة الإطار على ضمان استدامة التزود بالكهرباء في تضاريس جبلية معقدة تفرض ضغوطا مستمرة على شبكات الجهد المتوسط والمنخفض،
ويظهر التحليل الذي قام به موقع “شاوني” لبنود الصفقة تركيزا مكثفا على الشبكة الجوية التي تمثل عصب الربط الكهربائي في المناطق القروية لشفشاون، حيث تم رصد كميات ضخمة من المنجورات المعدنية المجلفنة المخصصة للأعمدة بحد أدنى يصل إلى 6072 كيلوغرام، وهو رقم يتجاوز الحصص المرصودة لأقاليم مجاورة، مما يشير إلى وجود مخطط لإصلاح شامل للدعامات المتهالكة التي تتأثر بالتقلبات المناخية، كما تضمنت الصفقة بنودا خاصة لنقل وغرس الأعمدة الخرسانية الكبيرة بطول يتراوح بين 12 و14 مترا، مع تخصيص ميزانية لفرق التدخل السريع التي ستكون ملزمة بالاستجابة الفورية للأعطاب في كافة الجماعات التابعة للإقليم،
وتفرض الشركة الجهوية شروطا تقنية صارمة على المقاولات الراغبة في نيل صفقة إقليم شفشاون، حيث تم تحديد مبلغ الضمان المؤقت في 85,000.00 درهم لضمان ملاءة وكفاءة الشركات المتنافسة، وتلزم دفاتر التحملات صاحب الصفقة بتوفير آليات ومعدات حديثة تتناسب مع وعورة المسالك الجبلية، مع الالتزام بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه في حال القيام بأشغال باطنية داخل المراكز الحضرية، ويشمل ذلك إعادة تبليط الأرصفة والطرق المتضررة وفق معايير الجودة المعمول بها، مما يعكس رغبة “SRM-TTA” في الحفاظ على الجمالية العمرانية للإقليم بالتوازي مع الأشغال التقنية،
وتعتمد هذه الاستراتيجية على نموذج “الصفقة الإطار” التي تمتد لسنة واحدة قابلة للتجديد لثلاث سنوات، وهو خيار مالي ذكي يسمح للشركة بالتحكم في النفقات وتوجيهها حسب الحاجة الفعلية والطارئة، وتتضمن الجداول التقنية أسعارا أحادية ثابتة لعمليات التركيب والصيانة، مما يقطع الطريق أمام أي تجاوزات مالية ويضمن شفافية الفوترة بناء على “أوامر الخدمة” المنفذة فعليا، ويساهم هذا النظام في خلق استقرار في خدمات الصيانة بالإقليم، حيث لا تضطر الإدارة لإطلاق صفقات جديدة عند كل عطب طارئ، بل تتدخل الفرق المتعاقد معها سلفا لضمان تدفق التيار دون انقطاع،
ويهدف هذا الاستثمار الضخم الذي يتجاوز 427 مليون سنتيم سنويا إلى تقليص الفوارق المجالية التي عانى منها إقليم شفشاون في سنوات سابقة، حيث تركز البنود على تحسين جودة الإنارة العمومية وتقليل مرات انقطاع التيار الناتج عن تآكل الأسلاك أو ضعف المحولات، كما أن تركيز الصفقة على “تجديد العتاد” بدلا من “الترقيع” سيؤدي إلى خفض تكاليف الاستغلال على المدى البعيد، مما يضمن للمواطن الشفشاوني في أبعد المداشر الحصول على خدمة كهربائية تضاهي تلك الموجودة في المراكز الحضرية الكبرى للجهة.

