تواصل التنسيقية الإقليمية لدعم المتضررين بإقليم شفشاون تحركاتها الميدانية والترافعية بوتيرة متصاعدة، في مسعى واضح لفرض ملف الإقليم ضمن أولويات النقاش العمومي والرسمي، في ظل تداعيات الفيضانات الأخيرة التي خلفت أضرارا جسيمة على مستوى البنيات التحتية والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، حيث تصر التنسيقية على ضرورة إنصاف المتضررين وإدراج الإقليم ضمن لائحة المناطق المنكوبة.
وفي هذا الإطار، عقدت لجنة الحوار التابعة للتنسيقية لقاء مؤسساتيا مع أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع دائرة الترافع لتشمل المؤسسات الدستورية، حيث تم عرض مختلف المعطيات المرتبطة بحجم الأضرار التي تكبدها الإقليم، مع التأكيد على الأبعاد الحقوقية المرتبطة بضرورة جبر الضرر وضمان المساواة في الاستفادة من التعويضات.
وأمام تصاعد المطالب الاجتماعية بإقليم شفشاون، تبدو الجكومة مطالبة باتخاذ خطوات عملية ومسؤولة تستجيب لحجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات، عبر إعلان واضح وصريح يقر بإدراج الإقليم ضمن المناطق المنكوبة، بما يضمن مبدأ المساواة بين مختلف الأقاليم المتضررة، ويضع حدا لحالة الانتظار التي تعيشها الساكنة.
وتتطلب المرحلة إطلاق برنامج استعجالي للتعويض وجبر الضرر، يستهدف الأسر المتضررة بشكل مباشر، مع اعتماد معايير شفافة ودقيقة في تحديد المستفيدين، بما يقطع مع أي اختلالات محتملة، ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية الهشة التي تعيشها العديد من الدواوير.
كما أن إعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة يجب أن تحظى بالأولوية، من خلال إصلاح الطرق القروية وفك العزلة عن المناطق التي تضررت بفعل السيول، إلى جانب إعادة تأهيل الشبكات الحيوية المرتبطة بالماء والكهرباء، بما يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب الآجال.
وفي السياق ذاته، يصبح من الضروري دعم القطاع الفلاحي الذي تكبد خسائر كبيرة، عبر تقديم مساعدات مباشرة للفلاحين الصغار، وتعويضهم عن المحاصيل المتضررة، مع توفير برامج مواكبة تقنية ومالية تمكنهم من استئناف نشاطهم في ظروف أفضل، خاصة وأن الفلاحة تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
ومن جهة أخرى، وفقا للتنسيقية، يتعين على المؤسسات المعنية تعزيز حضورها الميداني، عبر إيفاد لجان تقنية مستقلة للوقوف على حجم الأضرار بشكل دقيق، والتفاعل مع شكايات الساكنة، في إطار مقاربة تشاركية تعطي الكلمة للمتضررين وتدمجهم في عملية اتخاذ القرار، بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية التقليدية.
ويبقى الرهان الأساسي هو إرساء عدالة مجالية حقيقية، تضمن عدم تكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلا، من خلال إدماج الأقاليم الهشة ضمن سياسات استباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية، بما يعزز قدرة هذه المناطق على الصمود، ويكرس التزام الدولة بحماية مواطنيها في مختلف الظروف.
ولا تقتصر تحركات التنسيقية على القنوات المؤسساتية، بل شملت أيضا الانفتاح على الفاعلين السياسيين، من خلال لقاءات مع مكونات من المعارضة، في أفق حشد دعم سياسي يعزز مطالب الساكنة ويمنحها امتدادا داخل دوائر القرار، وهو ما يعكس وعيا متزايدا بأهمية الترافع المتعدد المستويات في مثل هذه الملفات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني.
وتؤكد التنسيقية في أن هدفها يتجاوز المطالبة بالإدراج الشكلي ضمن لائحة المناطق المنكوبة، ليشمل أيضا رصد دقيق لمجمل الخسائر التي لحقت بالدواوير والمناطق المتضررة، وتوثيق الأضرار التي مست الفلاحة والبنيات الطرقية والخدمات الأساسية، بما يضمن بناء ملف متكامل يستجيب لمعايير الاستحقاق ويصعب تجاهله مؤسساتيا.
وتعكس هذه الدينامية الترافعية حجم الاختلالات التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، حيث تم تسجيل توقف النشاط الفلاحي في عدد من المناطق وانقطاع الطرق عن عدة دواوير، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على التمدرس نتيجة صعوبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية، وهو ما يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية اتخاذ قرارات عاجلة تستجيب لانتظارات الساكنة وتعيد الاعتبار لمناطق لا تزال تعاني في صمت.

