في سياق الحراك السياسي والمشاورات الماراثونية التي تشهدها كواليس إقليم شفشاون استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تعود إلى الواجهة الأرقام الرسمية لنتائج الانتخابات التشريعية الماضية بدائرة شفشاون، والتي ترسم بوضوح خريطة النفوذ الانتخابي وتوزع القوى السياسية بالمنطقة، مشكلة القاعدة الأساسية التي تبنى عليها التوقعات والتحالفات الحالية.
وحسب البيانات الإحصائية الرسمية لوزارة الداخلية الخاصة بالدائرة البرلمانية لشفشاون، فقد هيمنت أربعة أحزاب رئيسية على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم؛ حيث تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار النتائج بنيل وكيل لائحته “عبد الرحمان العمري” لـ 31,888 صوتا محرزا المقعد الأول، يليه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر وكيل لائحته “الأمين البقالي الطاهري” بـ 21,321 صوتا والمقعد الثاني، فيما آل المقعد الثالث لـ حزب الأصالة والمعاصرة بواسطة “عبد الرحيم بوعزة” بـ 19,106 أصوات، ليعود المقعد الرابع لـ حزب الاستقلال بعد حصد لائحة “إسماعيل البقالي” لـ 17,076 صوتا.
وبناءً على هذه الأرقام، تتضح طبيعة المعركة الانتخابية الشرسة التي تنتظر الفاعلين السياسيين؛ فبالرغم من حصول أسماء أخرى على أرقام لافتة في المحطة الماضية، كحزب الاتحاد الدستوري (9,101 صوت)، وحزب الحركة الشعبية عبر وكيل لائحته “عبد الخالق المصمودي” الذي حلّ سادسا بـ 8,440 صوتا مستفيدا من قلعته الانتخابية بجماعة المنصورة، إلا أن العتبة المرتفعة التي فرضتها الأحزاب الأربعة الأولى جعلت تلك الأرقام غير كافية للظفر بمقعد نيابي.
وتشير القراءات الحالية للمشهد السياسي بشفشاون إلى أن القوى التي تقع خارج المربع الذهبي (الأحرار، الاتحاد الاشتراكي، البام، الاستقلال) تواجه تحديا تنظيميا كبيرا يتطلب مضاعفة خزانها الانتخابي، في وقت تراهن فيه بعض الوجوه المحسوبة على الصف الثاني—مثل الحركي عبد الخالق المصمودي أو ممثلي أحزاب التقدم والاشتراكية (6,097 صوتا) والاشتراكي الموحد (2,897 صوتا)—على فرضية “العقاب الانتخابي” المرتقب وتراجع شعبية بعض الأحزاب المتصدرة نتيجة التذمر المحلي، مما قد يفتح الباب لإعادة توزيع الأوراق السياسية بالإقليم.

