مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يعود كابوس ندرة المياه ليرخي بظلاله الثقيلة على إقليم شفشاون، مفجرا موجة عارمة من القلق والترقب في صفوف الساكنة المحلية.
وفي مفارقة صارخة باتت تستأثر باهتمام الرأي العام بالإقليم، يواجه المواطنون أزمة عطش تسببت في توقف التزويد بالربط المائي منذ شهور طويلة في عدة دواوير، لتنطق الألسن بصرخة موحدة تفيد بأن “الماء غير موجود في المحطات المائية”، وهو المعطى الصادم الذي جعل الساكنة تدق ناقوس الخطر وتستبق الصيف بملء الفضاء الأزرق بآهات التهميش.
وحسب رصد ميداني لواقع التزويد بالماء الشروب في القرى والمداشر التابعة للإقليم، فإن تداعيات توقف هذه المادة الحيوية تعدت حدود الاستعمال المنزلي البسيط لتضرب عمق الاقتصاد المعيشي والاستقرار الاجتماعي للمنطقة.
ويجد مئات المواطنين أنفسهم اليوم في مواجهة ندرة حادة للمياه، مما يهدد محاصيلهم ومواشيهم بالزوال، وهو ما دفع أسرا بأكملها إلى العودة لمشاهد القرون الوسطى، عبر قطع مسافات طوال على الأقدام والاستعانة بالدواب بحثا عن نقطة ماء تسد رمق أطفالهم من آبار نضب معينها وعيون جفت بفعل التغيرات المناخية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الاختلالات التقنية والأعطاب التدبيرية المتكررة التي تشهدها المنشآت المائية بالإقليم، هي العنوان الأبرز لتعثر الأوراش والبرامج الاستعجالية، مما يكرس عزلة مائية غير مفهومة لقرى تزخر بمؤهلات طبيعية هائلة لكنها تُركت لمواجهة مصيرها الجاف.
وهذا الاحتقان الصامت الذي تعيشه مداشر شفشاون، يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تاريخية تتطلب التدخل الفوري وتجاوز لغة التبريرات التقنية، فإنقاذ الإقليم من شبح العطش وتفادي صيف ساخن قد تتضاعف فيه حدة الاحتقان، بات يفرض تسريع أوراش الإصلاح، والقطع مع الحلول الترقيعية كصهاريج المياه، بهدف صيانة الحق الدستوري للساكنة في الماء وضمان استقرارها فوق أراضيها.

