تستمر أسطورة الزئبق الأحمر في الظهور بين الحين والآخر في المغرب، كإحدى أكثر الخرافات انتشاراً لدى الباحثين عن الكنوز المزعومة والثروات السريعة. وعلى الرغم من عدم وجود أي دليل علمي على وجود هذه المادة أو قدرتها الخارقة، إلا أن الاعتقاد بها ما زال يغذي عمليات النصب والاحتيال.
وترجع جذور الأسطورة إلى عقود مضت، حين راجت قصص عن مادة نادرة مرتبطة بالسحر القديم، يُقال إنها توجد في المصابيح القديمة أو التحف الأثرية. ومع مرور الوقت، أصبح الزئبق الأحمر كلمة سحرية تجذب الباحثين عن الثراء السهل، ما فتح الباب أمام شبكات احتيالية تستغل الخرافة.
في المغرب، تورطت عدة عصابات في بيع هذه المادة بأسعار خيالية، وأحياناً تنفيذ طقوس مزعومة لـ”فتح الكنوز” لاستدراج الضحايا. وتعتمد هذه العمليات بشكل أساسي على استغلال جهل الناس وخوفهم، عبر الشعوذة أو استدعاء الجن، مستفيدة من ضعف الوضع الاقتصادي في بعض المناطق.
الكثير من الضحايا باعوا ممتلكاتهم أو اقترضوا مبالغ كبيرة على أمل العثور على كنز، لينتهوا في النهاية بخسائر مالية كبيرة أمام مادة ملوّنة بلا أي قيمة.
العلماء يؤكدون أن الزئبق الأحمر كما يُروى أسطورة غير موجودة على أرض الواقع، وأن الادعاءات المرتبطة بها لا أساس لها. كما تتدخل السلطات المغربية بين الحين والآخر لمكافحة عمليات النصب المتعلقة بهذه الخرافة، إلا أن الظاهرة ما زالت قائمة بسبب ضعف التوعية وانتشار الاعتقادات الشعبية.
وتُظهر هذه الظاهرة مدى قدرة الخرافة على التحول إلى تجارة مربحة للمحتالين، وإلى مأساة للضحايا. كما تبرز الحاجة الماسة لتعزيز التوعية ومحاربة الشعوذة، خصوصاً في المناطق التي تنتشر فيها هذه الموروثات والأساطير الشعبية.

