يعيش الشاب عبد الحفيظ الرواح، المنحدر من مركز أمتار بإقليم شفشاون، وضعية اجتماعية ومهنية صعبة بعدما وجد نفسه متوقفا عن أداء مهمة الإمامة والخطابة، وهي المهنة الوحيدة التي شكلت على امتداد سنوات طويلة مصدر قوته اليومي وقوت أسرته الصغيرة.
عبد الحفيظ، لم يكن يوما عابرا في مساجد المملكة، فمنذ سنة 2012، جاب عددا من المساجد عبر أقاليم دريوش والحسيمة وتاونات، مؤديا رسالة الإمامة والخطابة، ومتمسكا بثوابت المملكة الدينية والمذهبية، قبل أن يتوقف عن مزاولة عمله دون أن تُسجل عليه – وفق ما يؤكده في طلبه – أي ملاحظة تخل بالمسؤولية الملقاة على عاتقه.
وفي طلب استعطاف موجه إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، عبر المديرية العامة للقيمين الدينيين، يلتمس عبد الحفيظ تمكينه من فرصة العودة إلى محراب المسجد، مؤكدا أنه لم يزاول في حياته أي مهنة أخرى غير الإمامة، وأن هذا التوقف عن العمل تركه في مواجهة وضع اجتماعي قاسٍ، خاصة أنه يعيل أسرة مكونة من أربعة أفراد، ويعاني هو وابنته من مرض مزمن يزيد من حدة المعاناة أمام محدودية الإمكانيات.
ويذكر الإمام الشاب في طلبه أنه مارس مهمة الإمامة والخطابة بمساجد عدة بإقليم الدريوش، من بينها مسجد بدوار إقبالن حيث اشتغل لمدة سنتين، كما اشتغل بمساجد أخرى بإقليم الحسيمة، إضافة إلى تجربة في جماعة بوهودة بدوار الناظور بإقليم تاونات لسنتين كاملتين، وهو ما جعله راكم تجربة ميدانية لا يستهان بها في خدمة بيوت الله وأهالي المناطق التي اشتغل بها.
ولا يقف مسار عبد الحفيظ عند حدود التجربة الميدانية فقط، بل تدعمه مسار وثائقي وقانوني متين؛ إذ سبق للسلطات المختصة أن رخصت له بممارسة مهمة التدريب بالكتاتيب القرآنية بربوع المملكة، بناء على القانون 13.01 المتعلق بالتعليم العتيق والقرارات التنظيمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعد دراسة ملفه والتأكد من استيفائه الشروط القانونية والوثائق المطلوبة، وهو ترخيص يتيح له العمل في الكتاتيب المرخصة شريطة إشعار مندوبيات الشؤون الإسلامية المعنية.
ومن جهة أخرى، حصل المعني بالأمر على تزكية الإمامة من طرف المجلس العلمي المحلي للدريوش، بموجب امتحان رسمي أشرفت عليه لجنة علمية مختصة، حيث صادق رئيس المجلس على تزكيته لمهمة الإمامة في احترام تام للتعليمات الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى والمجلس العلمي المحلي، وهو ما يعكس التقدير العلمي والمهني لشخصه وكفاءته.
كما نال عبد الحفيظ شهادة تقديرية من المجلس العلمي المحلي للحسيمة، تكريما له على أدائه صلاة التراويح بمسجد محمد السادس بمدينة الحسيمة خلال شهر رمضان الأبرك لعام 1440 هـ، مع تنويه صريح بحسن سلوكه ووفائه لثوابت الأمة المغربية واختياراتها الدينية والوطنية، في إشارة واضحة إلى التزامه بالمرجعية الدينية الرسمية للمملكة، من مذهب مالكي وعقيدة أشعرية وتصوف سني.
ويتعزز مساره أيضا بشهادة حفظ القرآن الكريم التي منحتها له رسميا مؤسسة المجلس العلمي المحلي لعمالة سلا سنة 2015، بعد نجاحه في امتحان حفظ كتاب الله وتجويده بميزة “حسن”، وهو ما يؤكد تمكنه من القرآن الكريم، أساس رسالة الإمامة في المساجد ودروس الوعظ والإرشاد.
ورغم هذا المسار العلمي والمهني، يجد الإمام الشاب نفسه اليوم خارج أسوار المسجد، بعد سلسلة من محاولات الالتحاق من جديد بمهمة الإمامة، حيث يؤكد أنه اجتاز عدة مباريات للتأهيل، كان آخرها على مستوى إقليم شفشاون، غير أنه لم يُقبل “لأسباب يجهلها”، كما جاء في نص طلبه، وهو ما زاد من حيرته ومن إحساسه بالغبن، خاصة في ظل وضعيته الاجتماعية والصحية المقلقة.
ويشدد عبد الحفيظ في مراسلته للوزير على أنه ملتزم بدليل الإمام والخطيب والواعظ، وبجميع الشروط والضوابط المنصوص عليها من طرف الوزارة، وأنه لا يحمل أي توجه مخالف لثوابت المملكة، بل يعتبر نفسه خادما لرسالة دينية رسمية، يلتزم فيها بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، كما تنص على ذلك التوجيهات المنظمة للحقل الديني بالمغرب.
أمام هذه الوضعية، لا يجد الإمام الشاب من أمتار سوى باب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ليطرقه بصفة رسمية، ملتمسا إعادة النظر في وضعيته وتمكينه من العودة إلى أداء رسالته داخل المساجد، حتى يتمكن من ضمان لقمة العيش الكريم له ولأسرته، خاصة أن توقفه عن الإمامة يعني، بحسب تعبيره، توقف مصدر رزقه الوحيد.

