تحرير – الغالي الفرشوني
في السياسة، لا تُصنع الثقة بين ليلة وضحاها، ولا تُمنح التزكيات الكبرى لمجرد الرغبة أو الطموح، بل تكون في الغالب ثمرة مسار طويل من الحضور الميداني والعمل المتواصل. ومن هذا المنطلق، تبدو تجربة أحمد أمين المثيوي جديرة بالتأمل، لأنها لم تُبن على الظهور الموسمي، وإنما على سنوات من الاحتكاك اليومي بقضايا الناس.
ومنذ سنة 2021، اختار المثيوي أن يكون حاضرا في تفاصيل المشهد المحلي، قريبا من الساكنة، متابعا لانشغالات مختلف الدواوير والجماعات، خصوصا داخل بني أحمد. وهذا الحضور المستمر مكنه، في نظر الكثيرين، من الإلمام بتفاصيل الدائرة الانتخابية، ومعرفة خصوصياتها وتوازناتها، وهو ما لا يتحقق إلا بالممارسة الميدانية والإنصات المباشر.
وعندما بدأت ترتفع الأصوات التي تستبعد حصوله على تزكية حزب الاستقلال، ظل متمسكا بخطه في العمل دون الدخول في سجالات أو رهانات إعلامية. وجاءت التزكية في النهاية لتؤكد أن العمل الهادئ والمنظم قد يغير كل التوقعات، وأن الرهان على الميدان قد يكون أقوى من الرهان على الإشاعات أو الحسابات الضيقة.
ومن أبرز ما يسجل في هذه التجربة أيضا، قدرة المثيوي على مد جسور التواصل بين فعاليات كانت تختلف في الرؤى والمواقف داخل بني أحمد.
وبدل أن يكون طرفا في الانقسام، حاول أن يجعل من الحوار والتقارب وسيلة لتوحيد الصفوف، وهو ما منح تجربته بعدا يتجاوز المنافسة السياسية إلى بناء مناخ أكثر انسجاما.
كما أن الحضور اللافت لفئة الشباب حوله لا يبدو حدثا عابرا، بل يعكس، في نظر متابعين، قدرة على مخاطبة جيل جديد يبحث عن وجوه قريبة من واقعه، تؤمن بالعمل الميداني أكثر من الخطابات، وبالاستماع أكثر من الوعود. ولذلك، استطاع أن يبني قاعدة شبابية واسعة داخل الإقليم، أصبحت عنصرا مؤثرا في حضوره السياسي.
وقد تختلف الآراء حول الأشخاص، لكن ما يصعب إنكاره هو أن خمس سنوات من العمل المتواصل أسهمت في صناعة اسم سياسي أصبح حاضرا في النقاش المحلي. وفي النهاية، يبقى الحكم الحقيقي بيد المواطن، الذي يراقب التجارب ويمنح ثقته لمن يراه الأقرب إلى همومه والأقدر على تمثيل تطلعاته.

