بقلم: ذ. محمد الزكور / نائب رئيس مجلس جماعة ووزكان
إن مقترح “التقنين” الذي تغنى به حزب “الأصالة والمعاصرة” في حملاته الانتخابية، وطبل له آخرون، لم يكن حلاً واقعياً، بل كان مقترحاً يلزم أصحابه فقط. فعلى أي استراتيجية بنى الحزب هذا المقترح؟ وهل جلس مع الساكنة وفاوضها؟ وهل طلب رأيها واقتراحاتها حتى تكون شريكاً وفاعلاً في هذا التقنين؟ ألم يكن الهدف من هذا التطاول هو تحقيق أغراض سياسية وانتخابية محضة لاستغلال واستمالة سكان هذه المناطق المنكوبة؟!
لم نلمس أي دراسة ميدانية أو حواراً جاداً مع المزارعين لإقناعهم بجدوى هذا المقترح، ولا وجدنا توافقاً بين الفلاحين ومسألة التقنين. والجدير بالذكر أن البرلمانيين الذين يمثلون هذه المناطق لم يدافعوا عنها، بل علقوا عليها غسيل فشلهم، مرسخين قيم التهميش والإقصاء والعزلة، تاركين سكان هذه المناطق يواجهون الجحيم ويموتون في صمت. كنا نتمنى، كوطنيين، من أصحاب هذا “المقترح الأعرج” أن يقيموا الدنيا ويقعدوها من أجل تنمية هذه “المستنقعات” وضمان عيش كريم للمزارعين وأسرهم.
من هنا نفهم أن أي نهج تسلكه الحكومة في سبيل تقنين “الكيف” هو نهج غير عقلاني وغير محسوب النتائج، ما دام العنصر الأهم في هذه القضية، وهو الفلاح والمنطقة، مغيباً. لقد برهنت الأحزاب السياسية عن غيابها في تدبير الملفات الكبرى، وافتقارها للجرأة السياسية في مختلف المجالات. كما نتمنى من هذه الأحزاب عدم الركوب على الأمواج وجعل ملف “القنب الهندي” مطية لأهداف مصلحية؛ فغياب استراتيجية واضحة ذات بعد تشاركي تراعي مصالح المزارعين، سيكون له حتماً انعكاسات اجتماعية واقتصادية وخيمة على المنطقة التي تراكمت عليها أصناف الإقصاء والتهميش، وظلت تدور في فلك “الممنوع”.
وعلى المسؤولين تناول هذا الملف من مختلف جوانبه دون المساس بحقوق وكرامة هؤلاء المواطنين الغيورين، الذين ساهموا في استقلال وبناء هذا البلد رغم التجريم والحصار الذي تفنن في إقبار أحلامهم وهتك مستقبلهم تحت وطأة التهديد. إن جل سكان هذه الجغرافيا الاستثنائية، بكل فوارقها المجالية، لطالما اعتبروا أنفسهم في صراع مؤقت من أجل البقاء. ومن ثم، نؤكد أن ملف “القنب الهندي” ملف ثقيل لا يمكن مقارنته بملفات أخرى، كملف أساتذة التعاقد أو الدكاترة المعطلين، وهي مشاكل نعتبرها بسيطة كمّاً وكيفاً مقارنة بهذا الملف؛ ليس دفاعاً عن “النبتة” بقدر ما هو دفاع عن المزارعين وأسرهم الذين يجدون فيها قوت يومهم ومصدر عيشهم الوحيد في ظل غياب أي بديل يلوح في الأفق.
لذا، نؤكد أن نجاح هذا المشروع رهين بالاهتمام بالفلاح البسيط وبالمناطق التي تزرع “الكيف” والمعروفة تاريخياً، وبتقديم الدولة ضمانات حقيقية للمزارعين، مع تحقيق تنمية شاملة، مندمجة، وتشاركية، تجعل من الفلاح العنصر الحقيقي والأساسي، وليس “الحلقة الأضعف” كما تعودنا!

